سراج الدين بن الوردي
154
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
ونخل مثمر وخصب كثير ، وبهذا الجبل أحجار العقيق وأحجار الحمشت وأحجار الجزع وهي مغشاة بأغشية ترابية لا يعرفها إلا طالبها والعارف بها ، ولهم في معرفتها علامات فتصقل فيظهر حسنها . الأحقاف « 262 » : هي التلال من الرمل التي بين حضر موت وعمان ، وهي قرى متفرقة . وروي عن عبد اللّه بن قلابة « 263 » رضي اللّه عنه أنه خرج في طلب إبل له شردت فبينما هو في صحارى بلاد اليمن وأرض سبأ إذ وقع على مدينة عظيمة بوسطها حصن عظيم ، وحوله قصور شاهقة في الجو ، فلما دنا منها ظن أن بها سكانا أو أناسا يسألهم عن إبله ، فإذا هي قفر ليس بها أنيس ولا جليس ، قال : فنزلت عن ناقتي وعقلتها ثم استللت سيفي ودخلت المدينة ودنوت من الحصن ، فإذا ببابين عظيمين لم ير في الدنيا مثلهما في العظم والارتفاع ، وفيهما نجوم مرصعة من ياقوت أبيض وأصفر يضيء بها ما بين الحصن والمدينة ، فلما رأيت ذلك تعجبت منه وتعاظمني الأمر فدخلت الحصن وأنا مرعوب ذاهب اللب ، وإذا الحصن كمدينة في السعة ، وبه قصور شاهقة وكل قصر منها معقود على عمد من زبرجد وياقوت ، وفوق كل قصر منها غرف ، وفوق الغرف غرف أيضا وكلها مبنية بالذهب والفضة مرصعة باليواقيت الملونة والزبرجد واللؤلؤ ، ومصاريع تلك القصور كمصاريع
--> ( 262 ) الأحقاف : هي المنطقة الواقعة بين عمان من جهة الشمال وحضر موت من جهة الجنوب وبحر العرب من جهة الشرق وصحراء الربع الخالي من جهة الغرب ، وهي حاليا تتضمن الاجزاء الشرقية من حضر موت ومحافظة المهرة ومحافظة ظفار . وبلاد الأحقاف هي موطن قبيلة عاد العربية المذكورة في القران ، وتقع فيها مدينة ارم ذات العماد المذكورة في القران . وتسكن حاليا بلاد الأحقاف القبائل القحطانية العربية العاربة ومن هذه القبائل قبائل المهرة وقبائل القرا ( الحكلي ) وقبائل الكثير وقبائل اليافع وقبائل الصيعر وقبائل الحموم وقبائل ال تميم وبني ظنه والقبائل المنتمية إلى حضر موت . ( 263 ) عبد اللّه بن قلابة : من عباد أهل البصرة وزهادهم يروى عن أنس بن مالك ومالك بن الحويرث روى عنه أيوب وخالد مات بالشام سنة أربع ومائة في ولاية يزيد بن عبد الملك .